أبي بكر جابر الجزائري

98

ايسر التفاسير لكلام العلى الكبير

شرح الكلمات : أَتى أَمْرُ اللَّهِ : أي دنا وقرب أمر اللّه بعذابكم أيها المشركون فلا تستعجلون . يُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ بِالرُّوحِ : أي بالوحي الذي به حياة الأرواح والمراد من الملائكة جبريل . خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ : أي قطرة من المني . دِفْءٌ وَمَنافِعُ : أي ما تستدفئون به ، ومنافع من العسل واللبن واللحم والركوب . حِينَ تُرِيحُونَ : أي حين تردونها من مراحها . وَحِينَ تَسْرَحُونَ : أي وحين إخراجها من مراحها إلى مسارحها أي الأماكن التي تسرح فيها . إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ : أي بجهد الأنفس ومشقة عظيمة . معنى الآيات : لقد استعجل المشركون بمكة العذاب وطالبوا به غير مرة فأنزل اللّه تعالى قوله : أَتى أَمْرُ « 1 » اللَّهِ أي بعذابكم أيها المستعجلون له . لقد دنا منكم وقرب فالنضر بن الحارث القائل : اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ ، أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ ، جاءه بعد سنيّات قلائل فهلك ببدر صبرا ، إلى جهنم ، وعذاب يوم القيامة لمن استعجله قد قرب وقته ولذا عبر عنه بالماضي لتحقق وقوعه وقرب مجيئه فلا معنى لاستعجاله فلذا قال اللّه تعالى : فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ وقوله سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ

--> ( 1 ) من الجائز أن يراد ب أَتى أَمْرُ اللَّهِ القيامة لقول اللّه تعالى : اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسابُهُمْ وقوله : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وقول الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ( بعثت والسعة كهاتين وأشار بأصبعيه ) .